الذهبي
433
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
أن أخرج [ من داري ] [ ( 1 ) ] لفعلت ، فأمّا أداهن أن لا يقام بكتاب اللَّه فلم أكن لأفعل . وقال سيف بن عمر ، عن عطيّة ، عن يزيد الفقعسيّ [ ( 2 ) ] قال : لمّا خرج ابن السّوداء إلى مصر نزل على كنانة بن بشر مرّة ، وعلى سودان بن حمران مرّة ، وانقطع إلى الغافقيّ فشجّه الغافقيّ فكلمه ، وأطاف به خالد بن ملجم ، وعبد اللَّه بن رزين [ ( 3 ) ] ، وأشباه لهم ، فصرف لهم القول ، فلم يجدهم يجيبون إلى الوصيّة ، فقال : عليكم بناب العرب وحجرهم ، ولسنا من رجاله ، فأروه أنّكم تزرعون ، ولا تزرعوا العام شيئا حتّى تنكسر مصر ، فتشكوه إلى عثمان فيعزله عنكم ، ونسأل من هو أضعف منه ونخلو بما نريد ، ونظهر الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، وكان أسرعهم إلى ذلك محمد بن أبي حذيفة ، وهو ابن خال معاوية ، وكان يتيما في حجر عثمان ، فكبر ، وسأل عثمان الهجرة إلى بعض الأمصار ، فخرج إلى مصر ، وكان الّذي دعاه إلى ذلك أنّه سأل عثمان العمل فقال : لست هناك . قال : ففعلوا ما أمرهم به ابن السّوداء ، ثمّ إنّهم خرجوا ومن شاء اللَّه منهم ، وشكوا عمرا واستعفوا منه ، وكلما نهنه [ ( 4 ) ] عثمان عن عمرو قوما وسكّتهم انبعث آخرون بشيء آخر ، وكلّهم يطلب عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح ، فقال لهم عثمان : أمّا عمرو فسننزعه عنكم ونقرّه على الحرب ، ثمّ ولّى ابن أبي سرح خراجهم ، وترك عمرا على الصّلاة فمشى في ذلك سودان ، وكنانة بن بشر ، وخارجة ، فيما بين عبد اللَّه بن سعد ، وعمرو بن العاص ، وأغروا بينهما حتّى تكاتبا على قدر ما أبلغوا كلّ واحد . وكتبا إلى
--> [ ( 1 ) ] ما بين الحاصرتين سقط من نسخة الدار ، فاستدركته من ( ع ) ومنتقى الأحمدية . [ ( 2 ) ] في نسخة الدار ( القعنبي ) والتصحيح من منتقى الأحمدية و ( ع ) ، وتاريخ الطبري 4 / 340 . [ ( 3 ) ] كذا في نسخة الدار ، وفي منتقى الأحمدية ( زرير ) وفي ع ( زريد ) وكلاهما خطأ ، على ما في تاريخ الطبري 5 / 142 . وفي الرواة ( عبد اللَّه بن زرير ) ولكنه غير هذا . [ ( 4 ) ] في « الجمهرة » لابن دريد : نهنهت الرجل عن الشيء إذا كففته عنه .